في سعينا الأناني للثروة والسلطة، نقوم بلا هوادة بتدمير آفاق شباب اليوم" - حضرة ميرزا مسرور أحمد

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يدعو إلى تعاونٍ عالمي وعدالة لدرء أخطار الحرب العالمية وذلك خلال خطابٍ ألقاه في الجلسة السنوية في ألمانيا



يوم السبت 06/07/2019، ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، خليفة المسيح الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد، خطابًا أمام أكثر من 1000 من الضيوف من كبار الشخصيات في اليوم الثاني من الجلسة السنوية الرابعة والأربعين للجماعة الإسلامية الأحمدية في ألمانيا.

خلال كلمته، سلط حضرة مرزا مسرور أحمد الضوء على العديد من القضايا الملحة التي تواجه العالم بأسره وقدم خريطة طريق لتحقيق السلام العالمي الدائم في ضوء تعاليم الإسلام.



قبل التطرق للموضوع الرئيس للخطاب، تحدث حضرته عن الغرض من الجلسة السنوية ومن تأسيس الجماعة الإسلامية الأحمدية ومجيء المسيح الموعود عليه السلام.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"الجماعة الإسلامية الأحمدية جماعة إسلامية تأسست من أجل إصلاح البشرية الروحي، وذلك وفقًا لنبوة مؤسس الإسلام، الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) حول الأيام الأخيرة "

وشرحًا للحاجة إلى المصلح، قال حضرته:
"إنها ظاهرة طبيعية لا تنطبق فقط على المنظمات الدنيوية ولكن على الجماعات الدينية أيضًا التي، مع مرور الوقت، يبدأ أتباع حركة معينة أو معتقد معين في الانحراف عن تعاليمهم الأصلية والابتعاد عن معتقداتهم الأساسية. نتيجة لذلك، يأتي زمان في حياة كل الجماعات تحتاج فيها إلى إعادة الإحياء. وإلا، فسوف يموتون في النهاية أو يتحولون إلى شيء لا يشبه حالتهم الأولية ".



وفي حديثه عن السلام العالمي، أوضح حضرته أن الحاجة إلى السلام والأمن والراحة أمر عالمي بالنسبة لنا جميعًا، وإنه لجزءٌ من الطبيعة البشرية أن نرغب في أن تكون "القرية أو البلدة أو المدينة "متآلفة وآمنة."
وأوضح حضرته أنه على الرغم من هذه الرغبة في السلام، ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى الدولي إلا أن الوضع الحالي في العالم ما زال غارقًا في الصراع.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"في النهاية يرغب الناس في أن يكون العالم كله مسالمًا، ولكن على الرغم من هذه الرغبة الغريزية في السلام، فالحقيقة هي أن الانقسام والاضطراب والصراع امتد إلى كل جزء من العالم، على سبيل المثال هناك دول تمزقها الحروب الأهلية، أو تقاتل الجماعات المتمردة فيها بعضها بعضًا، أو يتم فيها استهداف لدولة ".



ثم تحدث حضرته عن كيف يدفعنا الظلم والانقسامات المجتمعية والتوتر المتزايد على جميع المستويات بعيدًا عن السلام العالمي.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"لقد أصبحت المجتمعات الممزقة متقطبة أكثر فأكثر وتنحدر بسرعة نحو نقطة الانهيار حيث تهدد التوترات في الانفجار في أي وقت. على المستوى الدولي، تتنافس مختلف الدول مع بعضها بعضًا في محاولة لكسب السلطة والسيطرة. ومن أجل الحصول على القوة الاقتصادية أو الجغرافية السياسية، أو من أجل إجبار من لديهم قيم أو معتقدات مختلفة على الانصياع لإرادتهم، تقع الحروب الجائرة"

تابع حضرة مرزا مسرور أحمد:
"ما نشهده اليوم هو خوفٌ يائس ولكنه ملموس جدًا وهو ما يمكن في أي لحظة أن يتحول إلى كارثة عالمية حقيقية لها عواقب وخيمة تتجاوز تصورنا بكثير.
في سعينا الأناني للثروة والسلطة، ندمر بلا هوادة آفاق شباب اليوم من خلال تيار لا ينتهي من الظلم الدائم والقسوة الوحشية"

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد في حديثه عن صعود القومية الخطرة واليمين المتطرف:

"على نحوٍ متزايد، يشكل اليمين المتطرف تهديدًا خطيرًا وشنيعًا لسلام ورفاهية أوروبا وأجزاء أخرى من العالم. ينادي أعضاء اليمين المتطرف، باسم القومية، بوضع حد لمجتمعات التعددية الثقافية والتعددية المعاصرة ويسعون بدلاً من ذلك إلى فرض أيديولوجياتهم العنصرية والمتحيزة على المجتمع "

وتابع حضرة مرزا مسرور أحمد قائلًا:
"يستهدف المتعصبون بشراسة ووحشية المهاجرين الذين عاش الكثير منهم بسلام في بلدانهم الجديدة وساهموا في نجاحها كمواطنين نموذجيين"

وبيّن حضرته أنه يحث الناس منذ سنوات عديدة على إيلاء المزيد من الاهتمام للتهديدات الحقيقية للأمن العالمي، وأن العديد من الأكاديميين والخبراء أصبحوا الآن يكتبون ويتحدثون بنفس الطريقة.
وفي هذا الصدد، أشار حضرته إلى العديد من الأكاديميين والدبلوماسيين والخبراء.

وحول الأهمية التي يجب أن تعطى لخطر الحرب النووية، استشهد حضرته بالآراء الواردة في مقال كتبه البروفيسور تايلر كاوين، أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج ميسون.
نقل حضرة ميرزا مسرور أحمد عن السيد كاوين قوله:
"واحدة من أكثر الحقائق إثارة للدهشة في عالم اليوم هي أن الشباب لا يبدو أنهم قلقون كفايةً بشأن الحرب النووية. وتغير المناخ هو الشاغل الأكبر لهم بكثير، في حين يُنظر إلى الحرب النووية على أنها تهديدٌ من الماضي... وعلى النقيض من ذلك، أنا أميل إلى الاعتقاد بأن خطر الحرب النووية لا يزال يمثل المشكلة الأولى في العالم، حتى لو لم يبدُ هذا الخطر وشيكًا في يوم معين".



وفي حديثه عن القضايا الخاصة بالشعب الألماني، أشار حضرته إلى دراسة أجرتها دويتشه فيله والتي وجدت أن تغير المناخ وليس الصراع العالمي يمثلان أكبر اهتمام الشعب الألماني.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"توصلت دراسة استقصائية حديثة نشرتها دويتشه فيله إلى أن القضية التي يهتم بها الألمان أكثر من غيرها هي تغير المناخ، لكنني شخصيًا أتفق مع رأي الأكاديمي المذكور آنفًا بأن خطر الحرب، وخاصة الحرب النووية، هو القضية الأكثر إلحاحًا في عصرنا. "

ثم تحدث حضرته عن كيف يظن بعض الناس أن الدين هو السبب الرئيسي للصراع. ورداً على هذه الاتهامات، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وهناك تكهنات قوية حول إمكانية نشوب حرب بينهما. لا أحد يستطيع الادعاء بجدية أن الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران هي حرب دينية. على العكس من ذلك، إنها مثال ساطع على التلويح بالقوة غير المسؤولة والعداء غير الضروري والذي يعرّض حياة ملايين البشر للخطر "

تابع حضرة مرزا مسرور أحمد قائلًا:
"إن الدراسات والمقالات المختلفة التي نقلت عنها توضح أن اللوم حول افتقار العالم إلى السلام والأمن لا يمكن وضعه على عاتق أي دين، سواء كان الإسلام أو غيره، بل هناك عدد لا يحصى من القضايا الاقتصادية والجغرافية والسياسية والاجتماعية والتي تلعب جميعها دوراً في تقويض سلام العالم."

ثم ذكر حضرته الاقتصاد العالمي وأكد على ضرورة إجراء الإصلاحات على أساس العدالة والنزاهة.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بعد عقدٍ من الأزمة المالية العالمية، ينبغي على الدول الأوروبية ألا تعتقد أن اقتصاداتها الوطنية آمنة أو أن النظام الرأسمالي يزدهر، حتى الخبراء والاقتصاديون الغربيون يقبلون أوجه القصور في نظامهم المالي".



ثم تابع حضرة مرزا مسرور أحمد قائلًا:
" يفقد النظام الرأسمالي مكانته ببطء، ويدرك الناس أن هناك مخاطر وظلم متأصلة فيه. يجب ألا تفترض الدول الأوروبية والقوى الكبرى الأخرى أن نظامها الاقتصادي سيظل محتلًا مكانة بارزة إلى الأبد، بل عليها العمل على ضمان أن تدعم العدالة والمساواة النظام المالي العالمي".



ثم انتقل حضرته للحديث عن قضية الهجرة، وأكد أن الدراسات قد أظهرت أن القوى العاملة الألمانية تعتمد بشكل كبير على الهجرة المستمرة.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"إن إلقاء اللوم في جميع مشاكل البلد على المهاجرين أمرٌ غير عادل على الإطلاق، والحقيقة هي أن العديد من الدول الغربية الغنية ستتعرض لخطر كبير دون الهجرة. والحقيقة هي أن جميع الدول تعتمد على بعضها بعضا وأننا نعيش الآن في عالم متزايد الترابط والعولمة. بدلاً من السعي لبناء الحواجز أو عزل أنفسنا، من الضروري أن تتعاون الشعوب والدول من خلفيات مختلفة وأن يعملوا من أجل الصالح العام"

وتابع حضرة مرزا مسرور أحمد قائلًا:
"ينبغي للحكومات أن تضع خططًا مناسبة لضمان عمل الدول في وئام مع بعضها بعضا، وأن يتم على المستوى المحلي مساعدة المهاجرين على الاندماج".

ومضى حضرته للحديث عن الصراعات التي تحدث في العالم، وسلط الضوء على أن إلقاء اللوم على الإسلام أو أي دين آخر هو نتيجة لتجاهل العديد من العوامل السببية.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"يتم تقويض السلام في العالم من خلال مجموعة متنوعة من العوامل مثل السياسات العوراء للزعماء السياسيين والحكومات الذين يضعون مصالحهم الشخصية والوطنية فوق العدالة والإنصاف. مثل هذا الظلم لا يمكن أن يؤدي إلى السلام والازدهار".

تابع حضرة مرزا مسرور أحمد قائلًا:
"إن الدراسات والمقالات المختلفة التي نقلت عنها توضح أن اللوم حول افتقار العالم إلى السلام والأمن لا يمكن إلقاؤه على عاتق أي دين، سواء كان الإسلام أو غيره. بل هناك عدد لا يحصى من القضايا الاقتصادية والجغرافية والسياسية والاجتماعية التي تلعب جميعها دوراً في تقويض سلام العالم."



وقرب نهاية خطابه، أكد حضرته على ضرورة أن تفي الإنسانية بحقوق الله وحقوق البشر.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ، أعتقد من كل قلبي أن هناك طريق واحد فقط لوضع حدٍ للتحديات الكبرى في عصرنا. هناك طريق واحد يمكن أن يقودنا إلى الخلاص ويخلصنا من عالم الحرب والصراع وهذا هو طريق الله تعالى ".

وفي الختام، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"أدعو الله أن نكون مثالاً إيجابيًا لأولئك الذين سيأتون بعدنا حتى تسعى الأجيال القادمة إلى العيش في سلام، بدلاً من أن يعملوا على إشعال المزيد من الصراع والانقسام الذي أُغلقت بوجهه جميع الطرق المؤدية إلى الرخاء والنجاح."

وتابع حضرته قائلًا:
"أدعو الله أن تنقشع الغيوم السوداء المظلمة للحرب والعداوة والتي تخيم فوق كل مكان حولنا وأن يتم استبدالها بسماء زرقاء أبدية من السلام والازدهار في جميع أنحاء العالم."

خلال فترة ما بعد الظهر، أهدى يورينو خوسيه بوتلهو، ممثل ساو تومي، لحضرة الخليفة مفتاح مستشفى جديد نيابة عن الرئيس، مانويل بينتو دا كوستا.
ستقوم منظمة الإنسانية أولًا بتجديد المستشفى ثم تشغيله كوسيلة لتوفير الرعاية الصحية للسكان المحليين. وشكر السيد بوتلهو حضرته على الجهود الإنسانية التي بذلتها منظمة الإنسانية أولًا في ساو تومي، كما دعاه أيضًا إلى ساو تومي لافتتاح المستشفى الجديد.

في وقتٍ سابق من اليوم، ألقى حضرة ميرزا مسرور أحمد خطابًا مباشرًا أمام أعضاء لجنة إماء الله (المنظمة النسائية المساعدة في الجماعة الإسلامية الأحمدية).

حيث رد حضرته بقوة وشمولية على نقاد الإسلام الذين يدّعون أن الإسلام فشل في منح المرأة حقوقًا متساوية، كما تحدث عن التوبة والعبادة والصبر.

ورداً على الادعاء القائل بإن الإسلام لا يوفر للمرأة حقوقًا متساوية، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بسبب جهل خصوم الإسلام، يحاولون الادعاء بأن الإسلام لا يوفر حقوقًا متساوية بين الجنسين ... أي شخص يعتقد أن الإسلام لم يعط النساء حقوقهن هو في الواقع جاهل بالتعاليم الحقيقية والجميلة للإسلام."



وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلا:
"إنها عدالة الله أن يتلقى كل من الرجال والنساء جزاءًا على أفعالهم. بعض الأمور إلزامية على الرجل وفقًا لحالته، وليست إلزامية بنفس الطريقة بالنسبة للمرأة. لقد أعطانا الله قائمة بواجباتنا ومسؤولياتنا تفصّل واجبات الرجل وواجبات المرأة في المجتمع".

وخلال كلمته، أولى حضرة ميرزا مسرور أحمد أهمية خاصة للحاجة إلى التنفيذ العملي للتعاليم والوصايا الإسلامية، وأوضح أن العواطف الفارغة واللحظية دون عمل لا قيمة لها.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"كل عام تلتقين في الاجتماعات، وتعقدن دروسًا تربوية أو تنظمن الجلسات، وتسعدن بعدد الحضور وبحقيقة أن خليفة الوقت قد خطب في الجلسة. ولكن، إذا كان ذلك مجرد عاطفة مؤقتة، فهذا غير مجدٍ. العاطفة المؤقتة لا طائل من ورائها، إلا إذا كنتن تسعين إلى جعل التقوى جزءًا من حياتكن. "

هذا وفي وقتٍ لاحق من اليوم، قابل حضرته وفودًا من جورجيا ومختلف الدول العربية. وشملت الوفود الضيوف والمبايعين الجدد أيضًا.

 

 

 

 

خطبة الجمعة

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 13/09/2019

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 13/09/2019

مشاهدة الخطبة

الأخبار
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يختتم اجتماع مجلس خدام الأحمدية في المملكة المتحدة بخطابٍ ملهم للإيمان
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي خطبة عيد الأضحى المبارك من لندن
أكثر من 668000 شخص انضموا إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يقوم بجولة تفقدية قبل بدء الجلسة السنوية في المملكة المتحدة لعام 2019
اختتام الجلسة السنوية في ألمانيا لعام 2019 بخطابٍ ملهمٍ للإيمان
الجلسة السنوية للجماعة الإسلامية الأحمدية في ألمانيا لعام 2019 تبدأ في كارلسروه
في سعينا الأناني للثروة والسلطة، نقوم بلا هوادة بتدمير آفاق شباب اليوم" - حضرة ميرزا مسرور أحمد
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يقوم بجولة تفقدية قبل بدء الجلسة السنوية في كارلسروه في ألمانيا لعام 2019
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يصل ألمانيا
الاشتراك في القائمة البريدية

انضموا للقائمة البريدية واطلعوا على كل ما هو جديد في الموقع.