إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يختتم اجتماع مجلس خدام الأحمدية في المملكة المتحدة بخطابٍ ملهمٍ للإيمان

"كونوا في الطليعة في نشر تعاليم الإسلام المستنيرة بين القاصي والداني" -حضرة ميرزا مسرور أحمد

في 23/09/2018، ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد خطابًا ملهِمًا في اختتام الاجتماع الوطني لمجلس خدام الأحمدية في المملكة المتحدة والذي استمر لثلاثة أيام.

كانت أهداف الاجتماع، الذي عُقد للمرة الثانية في منطقة السوق الريفي في كينغسلي، هي تثقيف الشباب المسلم بالتعاليم السلمية الحقيقية للإسلام ونفخ الروح فيهم لخدمة كلٍّ من دينهم وأمتهم بكل ما لديهم من قدرات.
كان موضوع الاجتماع هذا العام هو "الصلاة"، للتركيز على الصلوات الخمس المفروضة على كل مسلم.
خلال الكلمة الختامية، تحدث حضرته بإسهاب عن أهمية الصلاة، قائلاً إن الصلوات الخمس يجب أن تظل "الرفيق الدائم" للمسلم الحقيقي.

وقال حضرته إنه بعد قبول مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية مسيحًا موعودًا، على المسلمين الأحمديين أن يعملوا بموجب تعاليم الإسلام الحقيقية.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"إذا كنا مهملين في أداء واجباتنا الدينية، فلن يكون لدينا الحق في التأكيد على أن قبولنا المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) قد أحدث ثورةً روحية في داخلنا أو مكننا من اتباع التعاليم الحقيقية للإسلام. بل سيكون قبولنا له مجرد إدعاء فارغ لا معنى له، منطوق بألسنتنا فقط"

ولتسليط الضوء على أهمية أداء الصلوات الخمس، اقتبس حضرته الآية 239 من سورة البقرة من القرآن الكريم والتي تقول:
"حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ"
وأوضح حضرته أنه في حين تدعو هذه الآية المسلمين للمحافظة على أداء الصلوات الخمس، فإنها تذكّرهم بالاهتمام على وجه الخصوص بـ "الصلاة الوسطى". وبيّن أن "الصلاة الوسطى" هي أي صلاة تتعرض لخطر الإهمال بسبب المصالح المادية. كما أوضح حضرته أنه في العصر الحديث فإن صلاة الفجر هي "الصلاة الوسطى" للكثير من الناس.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"في عالم اليوم، الناس من جميع الأعمار، بما في ذلك الكثير من الشباب، يبقون مستيقظين يدرسون حتى وقت متأخر، أو يضيعون الوقت في أشياء غير أخلاقية أو مُضيّعة للوقت مثل تصفح الإنترنت بلا هدف، ومشاهدة الأفلام أو التلفاز، واستعمال هواتفهم أو ألواحهم الرقمية لوقتٍ طويل أو إرسال الرسائل في وقتٍ متأخر من الليل. ونتيجة لذلك، فإنهم يفشلون في الاستيقاظ لصلاة الفجر، وهكذا، وبسبب روتينهم هذا تصبح صلاة الفجر في الواقع هي الصلاة الوسطى لهم. وبالتالي، فإن الصلاة الوسطى هي أي صلاة عرضة للهجران بسبب المساعي الدنيوية أو المادية."

ثم نصح حضرته الشباب المسلمين الأحمديين بالذهاب إلى الفراش مبكراً حتى يتمكنوا من الاستيقاظ لصلاة الفجر بسهولة. وقال إنه إذا لم يكن ذلك ممكناً، فيجب أن يناموا بنيّة قوية وتصميم على الاستيقاظ لصلاة الفجر.
كما أشار حضرته إلى حديث الرسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم) بأن أجر أداء الصلوات في جماعة هو على الأقل سبعة وعشرين ضعفًا بالمقارنة بأجر أدائها بشكلٍ فردي.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"مثل هذه الروايات تجعلنا ندرك كم أن الله سبحانه وتعالى كريمٌ ورحيم ومحسن. ففي حين أن عقوبة الذنب متساوية ومتناسبة مع الجريمة المرتكبة، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالفضيلة والأعمال الصالحة، فإن الله سبحانه وتعالى يكافئنا أضعافًا مضاعفة. وبالتالي، من واجبكم الاستفادة من رحمة إلهنا الرحمن العظيمة بالانضمام معًا في مساجدنا في صلاة الجماعة وأن تخروا أمامه تعالى طالبين غفرانه على خطاياكم وضعفكم".

وفي حديثه عن موضوع اجتماع هذا العام "الصلاة"، نبّه حضرته إلى أن الصلاة يجب أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة كل مسلم أحمدي ليس فقط لهذا العام، بل لكامل حياتهم.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"لا تقعوا في فخ الاعتقاد بأن"الصلاة "هي موضوع عام واحد فقط، بل يجب أن تظل الموضوع الذي ترتكز عليه حياتكم كلها. مهما كان عمركم، وإلى أي سنٍّ مُدّ في عمركم.. للسبعينيات أو الثمانينيات أو أكثر من ذلك، فإن الصلاة هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن للمسلم الحقيقي أن يستغني عنه، فبدونها لا يمكن تحقيق أي شيء ذي قيمة"
وأشاد حضرته بالشباب المسلمين الأحمديين الذين حسنوا مستوى عبادتهم خلال السنة الماضية. وقال إنه ينبغي عليهم الاستمرار في السعي وراء التقدم الروحي، في حين أن على أولئك الذين لم يبذلوا أي جهدٍ لرفع مستويات عبادتهم، أن يسعوا للتقدم الآن في ذلك.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"إذا كان هناك من لم يبذل جهدا حاسما لتحسين معايير عبادته خلال العام الماضي، فلا ينبغي له أن يضيع يوما آخر. الآن هو الوقت المناسب لاتخاذ قرارٍ حازمٍ وواعٍ بالتحسّن. الآن هو الوقت المناسب لبدء الارتقاء بهذا السلم الروحاني الذي يُفضي بنا إلى خالقنا".
ووصف حضرة ميرزا مسرور أحمد قوة الصلاة الصادقة قائلاً:
"إذا تجاهلتم واجبكم في عبادة الله وركزتم على المصالح المادية، قد تنجحون في تحقيق الملذات الدنيوية، لكن تذكروا أن المسلم الحقيقي يركز على ديمومة الحياة الآخرة، وليس فقط على الملذات العابرة لهذا الوجود الدنيوي المؤقت. لذا، فإن الحل الوحيد والطريق الوحيد هو الصلاة"
وتابع حضرته قائلًا:
"إذا كنا منتظمين في أداء الصلاة وإذا صلينا بإخلاص فستكون حياتنا جديرة بالنجاح. وبحسب وعود الله سبحانه وتعالى، سوف يتم تحريرنا من أغلال السلوك الخاطئ والسيء وغير الأخلاقي. سنكون أولئك الذين يؤدون حقوق خالقنا وحقوق بعضنا بعضًا... سنكون أولئك الذين ينشرون الحب والتسامح والتعاطف بين المجتمع... سنكون مسلمين حقيقيين".

كما اقتبس حضرته الآية 46 من سورة العنكبوت من القرآن الكريم التي توضح فوائد أداء الصلاة والتي تقول:
"إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ"
وتعليقًا على هذه الآية، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"نحن نعيش في حقبة، حيث نتعرض في كل منعطفٍ للفاحشة والفسوق والرذائل التي تسعى إلى إغواء الناس للابتعاد عن الفضيلة وجرّهم نحو الخطيئة. من الضروري للمؤمن أن يحمي نفسه أكثر من أي وقتٍ مضى من الشرور التي لا تُعد ولا تحصى والاضطرابات التي تنتشر في المجتمع. لذا، علينا أن نستخدم هذه الطريقة التي حبانا الله سبحانه وتعالى بها، وهي أن ننحني أمامه خمس مراتٍ يوميًا. هذا هو طريق الخلاص، والذين يسيرون عليه لا يُنقَذون من غضب الله فحسب، بل ينعمون أيضًا بمحبته ونعمه ومكافآته العظيمة."
وقد اقتبس حضرته عددًا من أحاديث الرسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم) عن أهمية الصلوات الخمس.

روى حضرة ميرزا مسرور أحمد أن أحد صحابة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) سأله كيف يمكن للناس أن يدخلوا الجنة؟ وردًا على ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أن تَعْبُد اللّهَ كما أمرت، ولاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئا، وَتُقِيم الصَّلاَة وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ وتحسن إلى أقاربك، هذه هي سبل دخول الجنة".
كما نقل حضرته عددًا من أقوال المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) تبرز أهمية الصلاة، بما في ذلك مقتطفات توضح الفلسفة التي تقوم عليها الحركات الجسدية المختلفة المعتمدة في الصلوات الخمس.
قال المسيح الموعود حضرة مرزا غلام أحمد (عليه الصلاة والسلام):
"عليكم أداء الصلاة بأفضل طريقة ممكنة. عندما تكونوا في وضعية الوقوف، يجب أن يعكس مظهركم الكامل حقيقة أنكم تقفون أمام الله بخنوع تام".
وقال المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام):
"عندما تنحني أمامه تعالى في الصلاة، يجب أن يكون ذلك انعكاسًا لخضوع قلبك. وعندما تخر في السجود، يجب أن يكون في سجودك مخافة الله، ويجب أن تدعو كثيرًا لنجاحك الروحي والمادّي."
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد إن الله سبحانه وتعالى قد بعث المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) لإقامة رابطة بين الله والبشر ولحث البشر على أداء حقوق بعضهم بعضًا والعيش معًا بروح السلام والتسامح.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"إذا كنا قادرين على حمل الفانوس الروحاني الذي وضعه أمامنا المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) فإننا بتحقيق هذين الهدفين، سنحظى بلا شك باهتمام العالم وسيميل الناس نحونا بشكل متزايد، وعندها فقط سنقوم بواجباتنا في نشر رسالة الإسلام الحقيقية وجذب الآخرين إليها".
قال حضرته إن نشر التعاليم الحقيقية للإسلام هي المهمة العظيمة التي يجب على الشباب المسلمين الأحمديين "قبولها بكل إخلاص".

وفي ختام كلمته، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"يجب أن يكون الشباب المسلمون الأحمديون هم الذين يعملون ليل نهار لتفنيد ما يقوم به أولئك الذين يشوهون اسم الإسلام أو الذين يدّعون المزاعم الكاذبة ضده. يجب أن تكونوا في الطليعة في نشر تعاليم الإسلام المستنيرة على نطاق واسع حتى نتمكن من رؤية ذلك اليوم المبارك حيث يتحد العالم تحت الراية السلمية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وأضاف حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"يجب أن تكونوا أولئك الذين يوفون بعهدهم بأن تكونوا مستعدين دائمًا للتضحية بكل شيء من أجل دينكم، عندئذ فقط سوف تلعبون دوركم في إحداث ثورة روحية في العالم بجلب الناس نحو عبادة الله عز وجل. عندها فقط سنرى أن الغيوم السوداء الموجودة اليوم ستبدأ في التغير وتحل محلها سماء زرقاء. فلهذه المهمة العظيمة، يجب أن تكونوا جاهزين ومستعدين. وحتى آخر نفس من أنفاسكم، يجب أن تفكروا بهذه المهمة الأساسية وهذا الهدف لحياتكم."
ثم قال حضرة ميرزا مسرور أحمد مؤكدًا مرة أخرى على قيمة الصلاة:
"أدعو الله أن تكون صلواتنا ممتلئة بالمشاعر والإخلاص والقلق الكبير للسعي لمحبة الله وقربه عز وجل. أدعو أن تذوب قلوبنا أمام ربنا عندما نسجد أمامه، وأن نتمكن من الصلاة بتواضعٍ شديد بحيث تكون كل من ذرات كياننا في حالة خضوع أمام الله عز وجل. مثل هذه الصلوات القلبية ستُقبل بالتأكيد وستأخذنا نحو غرضنا وهدفنا الحقيقي والذي هو كسب محبة الله عز وجل ".

هذا وخلال فترة الاجتماع، تنافس الشباب المسلمون الأحمديون من أكثر من 100 جماعة محلية من مختلف أنحاء المملكة المتحدة في مختلف المسابقات الأكاديمية والرياضية، بما في ذلك مباراة خاصة في الكبادي.
وتمكن الشباب أيضًا من زيارة "مركز الأنشطة" حيث أتيحت لهم الفرصة لطرح الأسئلة حول الدين أو القضايا الاجتماعية.

خطبة الجمعة

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 05/10/2018

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 05/10/2018

مشاهدة الخطبة

الأخبار
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يفتتح أول مسجد في فيلادلفيا
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يصل فيلادلفيا
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يصل الولايات المتحدة الأمريكية
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يختتم اجتماع مجلس خدام الأحمدية في المملكة المتحدة بخطابٍ ملهمٍ للإيمان
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يختتم اجتماع لجنة إماء الله في المملكة المتحدة بخطابٍ ملهم
اختتام اجتماع مجلس أنصار الله الـ36 في المملكة المتحدة بخطابٍ لإمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
الخطاب الذي ألقاه إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية أمام الضيوف غير المسلمين في الجلسة السنوية للجماعة الإسلامية الأحمدية في ألمانيا 2018
اختتام الجلسة السنوية الخامسة والعشرين للجماعة الإسلامية الأحمدية في بلجيكا بخطابٍ ملهم لإمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
في أول أيام الجلسة السنوية في بلجيكا - إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يبين الأهداف الحقيقية للجلسة
الاشتراك في القائمة البريدية

انضموا للقائمة البريدية واطلعوا على كل ما هو جديد في الموقع.