درس تاريخي لطلاب الجامعة الأحمدية في بنغلاديش مع أمير المؤمنين أيده الله

 

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يعقد درسًا تاريخيًا مع طلاب الجامعة الأحمدية في بنغلاديش

"من المقدر للعالم أن يجتمع تحت لواء الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) على يد المسيح الموعود (عليه السلام) " - حضرة ميرزا مسرور أحمد

في 13/02/2021، ترأس إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد، درسًا عبر الإنترنت استمر 60 دقيقة مع طلاب الجامعة الأحمدية في بنغلادش.

وكانت هذه المرة الأولى التي يترأس فيها حضرته درسًا للجامعة الأحمدية في بنغلاديش، وبهذه الطريقة، تمكن طلاب الجامعة من لقاء إمامهم الروحي وطلب توجيهاته وأدعيته.

ترأس حضرته الاجتماع من مكتبه في إسلام أباد، في تيلفورد، بينما اجتمع طلاب الجامعة الأحمدية وأعضاء هيئتها التدريسية في مجمع الجامعة الأحمدية في بنغلاديش في أحمد نغر.

بدأ الحدث بتلاوة من القرآن الكريم، تلاها قصيدة وحديث للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ومقتبس من كلام المسيح الموعود عليه السلام.

كما تم عرض مقطع فيديو لمبنى الجامعة الأحمدية في بنغلاديش والمناطق المجاورة لها حيث يسكن المسلمون الأحمديون. وقدم عميد الجامعة موجزًا عن تاريخ الجامعة والتقدم الذي أحرزته منذ تأسيسها.

ثم التمس أحد الطلاب توجيهات حضرته حول أفضل السبل للدراسة وتعلم المنهاج الدراسي للجامعة الأحمدية.

وردًا على ذلك قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"أفضل طريقة للتعلم هي أن تقرأ ما ستدرسه في الفصل مسبقًا. اطلب من معلميك إخبارك مسبقًا بما سيقومون بتدريسه. ثم راجع كل ما تم تدريسه في الصف عند عودتك إلى السكن الجامعي. إذن اقرأ المحاضرة مسبقًا ثم راجعها بعد ذلك، وبهذه الطريقة ستتمكن من حفظها، كما ينبغي أن تدعو الله تعالى أن ينير عقلك وأن يوفقك لحفظ ما تدرسه".

وطرح سؤال آخر يتعلق بإنشاء علاقة حب وطيدة مع الله تعالى.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد ردًا على ذلك:

"إذا أطعتم الله صرتم من أحبائه. فيجب أن يكون الحب متبادلاً. ماذا فعل صحابة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؟ لقد أحب الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في القرآن الكريم. وقد جاء في القرآن الكريم حول هذا الأمر أن على المسلمين طاعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث قال تعالى: "فاتبعوني يحببكم الله" فما هي الطاعة إذن؟ إنها اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأداء الصلاة بتفانٍ وتركيز كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤدي صلواته".

وأضاف حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:

"لقد كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يصلي النوافل، وبالتالي عليكم أداءها أيضًا. وكان صلى الله عليه وسلم يقضي وقته في ذكر الله وبالتالي عليكم فعل ذلك أيضًا. لقد كان صلى الله عليه وسلم يستقبل الناس بخلقٍ حسن، فعليكم لقاء الناس بهذه الطريقة. إذا تصرفنا بهذه الطريقة فسنصبح من أحباء الله".

وقال حضرة ميرزا مسرور أحمد أيضًا:

"فاحرصوا على أداء الصلوات الخمس اليومية وتلاوة القرآن الكريم واجتهدوا في فهمه والعمل بتوجيهات الله. وإضافة إلى الصلاة، عليكم تأدية حقوق خلقه. وهذا ما يجعل المرء محبوبا عند الله تعالى، وهذه هي الصفات التي يجب على الداعية أن يغرسها في نفسه. عندما تغرسون هذه الصفات فيكم، ستصبحون دعاة ناجحين، وستكونون من الذين يدعون الناس إلى الله تعالى، وممن يلفت الانتباه نحو تأدية حقوق العباد. فعليكم أولاً إظهار مستواكم الأخلاقي العالي وعندها فقط ستتمكنون من أن تصبحوا دعاة ناجحين، وهذا ما سيجعلكم محبوبين عند الله تعالى".

وسأل طالب آخر كيف يمكن أن يغرس الدعاة في أنفسهم الروح الحقيقية لواقف الحياة من أجل خدمة الدين؟ وردًا على ذلك قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"تذكروا دائما وحي الله تعالى للمسيح الموعود عليه السلام:"لقد أعجبتْه أساليبُ تواضعك". لذلك كونوا متواضعين.. لا تستسلموا للغطرسة عند اكتساب المعرفة. وعندما تتصفون بالتواضع، ضعوا في اعتباركم كلمات المسيح الموعود (عليه السلام): "كنتُ فقيرًا عاجزًا؛ خامل الذكر وبدون مهارات".

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:

"فاغرسوا في أنفسكم اليقين الراسخ "بأنني لم أكن شيئًا، وأعطاني الله القدرة على الدخول إلى الجامعة، ووفقني للتخرج من الجامعة كداعية، وأعطاني الله تعالى الفرصة لتربية الآخرين. لقد منحني الله الفرصة لنشر رسالة الإسلام، ومكّنني من تعلم الدين". فإذا فكرتم بهذه الطريقة فهذا سيغرس فيكم التواضع بشكل طبيعي ويقربكم من الله تعالى".

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد ردا على سؤال حول لقاءاته مع مختلف قادة العالم والشخصيات المؤثرة:

"أولاً، يجب ألا نخاف من أي شخص أبدًا. نحن مسلمون أحمديون ويجب أن يكون لدينا قناعة راسخة بأننا لا نهاب أحدًا. فعلاوة على كل شيء قد أوحى الله للمسيح الموعود (عليه السلام): "نُصرتَ بالرعب". وقبل هذه اللقاءات، أدعو الله تعالى أن يوفقني وأن يفتح عقول الذين سألتقيهم ويلين قلوبهم. وأردد أدعية أخرى كذلك. لذلك تذكر دائمًا أنه لا داعي للخوف من أي شخص".

كما قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"نحن مكلفين بهداية العالم. فعندما تفهم وتدرك هذا لن يكون هناك داعٍ للخوف، ونحن على يقين بأن الله معنا، ونعرف أن وعد الله تعالى بنصرة المسيح الموعود (عليه السلام) مستمر إلى الأبد. لذا بفضل الله لم أشعر بأي خوف أو توتر بغض النظر عن مدى قوة أو بروز القائد الذي ألتقيه".

وسأل أحد الطلاب عن معنى الوحي الذي تلقاه المسيح الموعود عليه السلام والذي يقول: "إن الملوك سيتبركون بثيابك"، فقال حضرة ميرزا مسرور أحمد شارحًا هذا الوحي:

"إنه يعني أن هناك بركة في كل عملٍ وكل قولٍ للمسيح الموعود (عليه السلام) وفي ثيابه أيضًا، وكل ما له علاقة بالمسيح الموعود (عليه السلام) مبارك. لذلك، وفقًا لهذا الوحي، فحتى الملوك العظماء سيعتبرون، في يوم من الأيام، الحصول على قطعة قماش من ملابس المسيح الموعود عليه السلام نعمة وشرف عظيم".

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:

"في هذا العصر لا يمكن للجميع التبرك بملابس المسيح الموعود (عليه السلام) المادية. ولكن يمكننا جميعًا تلقي بركاته من خلال تنفيذ تعاليمه والسعي لإنجاز مهمته. يجب أن نسعى وراء كافة النعم المنوطة به وبظهوره، وبالتجديد العظيم للإسلام الذي حدث من خلاله عليه السلام... فعلى يد المسيح الموعود (عليه السلام) من المقدر للعالم أن يتّحد تحت لواء الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. هذه هي النعم التي تركها لنا المسيح الموعود (عليه السلام)، وعلينا الاستفادة منها الآن ونشرها إلى أركان العالم".

ثم ذكر حضرته أنه يلبس الخاتم الخاص بالمسيح الموعود (عليه السلام) والذي نُقشت عليه آية قرآنية أوحيث أيضًا للمسيح الموعود (عليه السلام) والتي تقول: "أليس الله بكافٍ عبده؟" حيث قال:

"هذا الخاتم الذي ألبسه منقوش عليه: "أليس الله بكافٍ عبده" وهو خاتم المسيح الموعود عليه السلام. أنا أضعه من منطلق الرغبة في نيل النعم المرتبطة به. لذلك من أتيحت له الفرصة لنيل البركات المادية، عليه الانتفاع بها. ولكن، وقبل كل شيء، كما قلت آنفًا، يجب على كل طالب من طلاب الجامعة الأحمدية أن يحاول الحصول على البركات الروحانية للمسيح الموعود (عليه السلام) والتي هي بركة نشر تعاليمه وتحقيق مهمته والهدف من بعثته".

وفي موضوع التبليغ، ذكر أحد الطلاب أن بعض الناس يبتعدون عن الدين، في حين ينجرف بعضهم الآخر نحو التطرف، وسأل عن أفضل طريقة للتعامل مع كلا هذين النوعين من الناس.

وردًا على ذلك قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

"لقد صار الذين ابتعدوا عن الدين أناسًا ماديين، وصارت نسبة كبيرة من الناس في العالم لا تهتم بالدين هذه الأيام، ومن بينهم المسلمون الذين لا يتحدثون بكثرة عن ابتعادهم عن الدين، ولكن وضعهم في الواقع مشابه لوضع البقية. ويعبر أتباع الديانات الأخرى صراحةً أيضًا عن عدم إيمانهم بالله تعالى، ولذلك ينتشر الإلحاد بسرعة. لقد غلبت المادية على الناس وانهمكوا في ملذات الدنيا، وهذه هي في الواقع الصورة التي رسمها الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) عن الزمن الأخير، وهذه هي الظروف بحذافيرها التي تنبأ بها وقال إن من شأنها أن تمهد لمجيء المسيح الموعود (عليه السلام)".

وقال حضرة ميرزا مسرور أحمد حول الطريقة الأمثل لتبليغ رسالة الإسلام الحقيقي لمن لديهم نزعة تطرف:

"يجب أن نشرح ونعلم الذين لديهم ميول متطرفة التعاليم الحقيقية والسلمية للإسلام. لقد قال المسيح الموعود (عليه السلام) إنه يجب تبليغ التعاليم الصحيحة للإسلام إلى كافة الناس. وفي الواقع، فإن الهدف من بعثته هو إظهار حقيقة أن الإسلام قد جاء بهدفين، أولهما تقريب الناس من الله وأداء حقوقه تعالى، وثانيًا جعل الناس يؤدون حقوق بعضهم بعضًا".

وقال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد حول كيفية التحدث إلى من لديهم أفكارًا متطرفة ومضللة عن الإسلام:

"يجب إخبار المتطرفين أنه لا مكان للتطرف في الإسلام. لقد أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ساعيًا لخير الناس، وقد سمي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم بـ "رحمة للعالمين". هل يمكن لأي شخص أن يجد حادثة واحدة فرض فيها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حربًا على الناس؟ أبداً! لقد ورد الأمر المتعلق بالقتال في القرآن الكريم لأول مرة في الآيتين 40 و41 من سورة الحج وقد جاء فيهما: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ..." وهكذا لما أمر الله تعالى بالحرب الدفاعية فقد كان ذلك من أجل حماية جميع الأديان".

وتابع حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد قائلًا:

"يعارض الإسلام التطرف معارضة تامة وتشهد حياة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على حقيقة أنه لم يؤيد التطرف قط ولطالما غفر للناس، وقدم أعظم مثال للمغفرة يوم فتح مكة عندما قال للمكّيين: "لا تثريب عليكم اليوم".. لقد قال هذه الكلمات لأولئك الذين قاموا بأبشع صنوف التعذيب وتصرفوا معه بقسوة لا مثيل لها. لذلك يجب أن نقول هذا للمتطرفين ونسألهم عن هذه الأعمال غير المشروعة التي تورطوا فيها.. إنها لا تمت لتعاليم الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) بصلة... إن القرآن الكريم مليء بتعاليم الخير والإحسان وكذلك سنة وحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وكل لحظة من حياته تشهد على حقيقة أنه كان يمارس ويعظ دائمًا بالمحبة والمواساة والسلام، وهذه هي التعاليم التي يجب أن نطلع الناس عليها".

وذكر أحد الطلاب أن بعض المسلمين غير الأحمديين الذين حاول تبليغهم رسالة الأحمدية لم يرغبوا حتى بسماع ما سيقوله، فقال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"من سوء حظهم أنهم لا يرغبون في الاستماع إلى الحق. ادع لهم ولا تبلغهم مباشرة رسالة الجماعة الإسلامية الأحمدية. ادع لهم أولًا أن يليّن الله تعالى قلوبهم، ثم قل لهم أنتم مسلمون فدعونا على الأقل نتحدث عن حياة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وحياة صحابته ووصايا القرآن الكريم. عندما يرون أنك تتحدث عن القرآن الكريم وتتبع تعاليمه وتتحدث عن حبك للنبي صلى الله عليه وسلم وعن محبة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، سيستمرون في التحدث إليك، وفي النهاية سيأتي وقت يدركون فيه أن تعاليمنا هي نفسها، وهكذا سيقولون سنستمع إلى ما تريد قوله وسيبدأون في الاستماع إليك".

وتابع حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد قائلًا:

 

"هذا سيستغرق وقتا ويتطلب صبرا. وقد قال القرآن الكريم: "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة". فإذا كانوا لا يرغبون في الاستماع بطريقة ما، تعامل معهم بطريقة أخرى. هذه إحدى الطرق التي ذكرتها ولكن يمكنك البحث عن طرق أخرى بنفسك وفقًا لظروفك لترى كيف يمكنك إقناع هؤلاء الناس. والجانب الآخر هو الدعاء. إن للدعاء قوة وقدرة عجيبة، فإذا دعوت لهم، فإن الله على كل شيء قدير. وهو المالك، فإذا رأى أن على هؤلاء الناس أن تلين قلوبهم وأن تكون عاقبتهم حسنة، فإنه تعالى سيفتح قلوبهم. ولكن يجب أن نبذل دائمًا جهدًا من جانبنا في التبليغ وأن لا نستسلم أبدًا. هذا هو الأمر الذي أُعطي للنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) بأن عليه أن يبلغ وينشر الرسالة، لكن مسألة إيمان الناس الذين تبلغهم ليست بيدك".