خطاب ألقاه حضرة أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

الصفحة الرئيسة > المكتبة  > مقالات > خطاب ألقاه حضرة أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

خطاب ألقاه حضرة أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

الخليفة الخامس للمسيح الموعود و الإمام المهدي عليه السلام
يوم 06/02/2011
في مسجد بيت الفتوح بلندن
بمناسبة الجلسة السنوية للجماعة في بنغلاديش


أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. {بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ}، آمين.

أقف أمامكم بهذه المناسبة لألقي الخطاب الافتتاحي في الجلسة السنوية للجماعة الإسلامية الأحمدية في بنغلاديش. لقد عُقدت هذه الجلسة في موقع جديد استأجرته الجماعة لكي يتمكن أكبر عدد ممكن من الإخوة من المشاركة في الجلسة. ولكن لسوء الحظ، أو بالأحرى لسوء حظ هؤلاء القوم - لأن الله تعالى يهيئ لنا ظروفا ملائمة دائما حتى في الظروف المعادية في الظاهر - قد قامت عصابة من معارضي الجماعة بتظاهرات وبذلك ضغطت على الحكومة لكي لا تسمح للجماعة بعقد الجلسة في ذلك المكان. لذا قد اقتضت الظروف أن نختصر برنامج الجلسة، لذلك طلبت أن تكون القصيدة أيضا مختصرة، والآن سيكون خطابي أيضا وجيزا لأن الحكومة سمحت لنا بعقد الجلسة لوقت مختصر جدا. لذا أرجو من الإخوة أن يدعو الله تعالى أيضا أن يسهل علينا الأمور في ظل الظروف الصعبة السائدة حاليا. كما قلت من قبل إن الشرطة والجهات المسؤولة قد أعطتنا وقتا مختصرا وطلبت أن ننهي الجلسة إلى الساعة الخامسة مساء. وسوف ننهي وقائعها والبرامج الأخرى إلى ذلك الحين بإذن الله لأننا نحن الأحمديين نطبق القانون دائما، وهذا ما علّمنا الإسلام، فإننا لا نهدف إلى عيث الفساد، بل نحن جماعة مسالمة نحب الصلح والأمن والوئام، ونرى أن طاعة أوامر الحكومة واجب علينا حتى يسود البلاد أمنٌ وسلام. نحن أتباع ذلك النبي العظيم الذي قبِل شروط الكفار من أجل الصلح والأمن ولكن لم يفسح أي مجال للفساد والإخلال بالأمن.

على أية حال، يمكن أن تنقل الجماعة الجلسة من هناك حسب الإمكانيات والظروف إلى مكان آخر تملكه، لذا ستبقى وقائع الجلسة جارية على نطاق ضيق، ولن تكون الإجراءات على نطاق أوسع، غير أن الضيوف الذين توافدوا للاشتراك في الجلسة سيشتركون فيها على أية حال. ولكن هؤلاء القوم لسوء حظهم سيُحرمون من سماع رسالة الإسلام الجميلة التي وددنا إيصالها للعالم.

فالأمر الأول الذي أريد قوله هنا هو أن الإخوة الذين جاءوا للاشتراك في هذه الجلسة عليهم أن يقضوا جلّ وقتهم في الدعاء وكذلك أرجو الدعاء من جميع الأحمديين حيثما كانوا في العالم. وإن أدعيتنا هذه سوف تُستجاب يوما حتما وأغلبيتهم الحالية سوف تتحول إلى أقلية، ولكن لتحويل هذه الأغلبية إلى أقلية لا بد أن نعمل بما أمرنا الله تعالى، وهو القيام بالدعوة إلى الله. فمن واجبنا أن نقوم بهذا العمل في كل حال وباستمرار دون أي كلل أو ملل بإذن الله. فأقول لنظام الجماعة والمنظمات الفرعية أيضا في بنغلاديش بوجه خاص أن يخططوا برامج أكثر نشاطا وحيوية، ويضعوا خطة متكاملة، وينشروا الدعوة إلى الله في جميع أنحاء البلاد. ولكن لن يحمل برنامجنا هذا ثمارا حسنة إلا إذا انتبهنا إلى أعمالنا أيضا، فيجب أن تكون أعمالنا منسجمة مع تعليمنا ودعوتنا، وإلا سيقول الناس: كيف تنصحوننا؟ وإلام تدعوننا، وكيف تسردون لنا ميزات الإسلام، ولماذا تخبروننا بأن المسيح الموعود قد جاء بحسب نبوءة النبي (صلى الله عليه وسلم) ونبوءة القرآن الكريم المتضمنة في: {وآخرين من هم لما يلحقوا بهم}؟ بل أخبِرونا أولا ما هو التغيير الذي أحدثت فيكم الأمورُ التي توجهوننا إليها، وتسردونها لنا بالاعتزاز. لذلك يقول الله تعالى بأن الداعي إلى الله لا يصبح أحسن قولا بمجرد دعوته إلى الله بل لا بد له من القيام بالأعمال الصالحة أيضا. لأن الكلام الذي يعمل به قائله هو الذي يؤثر في القلوب. إذا كان أحد يلجأ إلى الكذب بنفسه أنى له أن ينصح الآخرين لصدق المقال. فإذا كنتم تريدون أن تبلغوا رسالة الله إلى الناس فلا بد من تحسين حالتكم أولا وقبل كل شيء. لذا على كل أحمدي أن يعتبر نفسه سفير الجماعة الإسلامية الأحمدية، ويجعل أعماله في قالب التعليم الذي ندعو إليه الآخرين، وذلك التعليم هو كتاب الله التشريعي الأخير الذي جاء به سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والذي به اكتملت الشريعة. والقرآن الكريم يضم مئات الأوامر التي أُمر المؤمن بالعمل بها. ولقد قيل لنا بأنكم إذا عملتم بكل أمر من هذه الأوامر عندها سوف تُعتبَرون من الذين يكسبون الأعمال الصالحة. لقد قدّم الله تعالى لنا أسوة النبي (صلى الله عليه وسلم) الحسنة وأثبت بأن هذا النموذج هو الأمثل للعمل بالأوامر التي تؤمَرون بالعمل بها. لا شك أن كل إنسان يسعى لكسب الأعمال الصالحة قدر استطاعته، مع أن الناس يختلفون من حيث مستوى استطاعتهم. ولكن لا بد من السعي للعمل بتلك الأوامر وكسب الأعمال الصالحة، وهذا ما أمرنا به الله تعالى. وبذلك سوف تظل أعمالنا تتقدم إلى الأحسن ويوفقنا الله تعالى لكسب الحسنات ويوسِّع نطاقها دائما. ولو تمسكنا بهذا المبدأ لاستطعنا أن ننجز مهمة الدعوة إلى الله على أحسن وجه. ندعو الله تعالى أن يبارك في سعينا هذا. عندها لن يكون ادعاؤنا ادّعاء فارغا فقط بل سنكون صورة متجسدة لقولنا، وهذا سيكون مدعاة للبركة في مسعانا لتبليغ الدعوة بإذن الله. لقد أوجب الله تعالى علينا - إلى جانب الأعمال الصالحة والدعوة إلى الله وتقديم الأسوة الحسنة لهذا الغرض - أن نعلن: {إني من المسلمين}. فلو أتيتم بالصالحات بعد الإعلان المذكور فلا بد أن تكون هذه الصالحات نابعة عن طاعتكم وخضوعكم التام لله تعالى. وجدير بالتذكر هنا أننا لا نستطيع أن نتبرك بالأعمال الصالحة - مهما كانت عظيمة- ما لم نؤدّ حق طاعة الله والخضوع الكامل لأوامره تعالى؛ ولا نتمكن من الطاعة الكاملة ما لم نؤمن بإمام هذا الزمان ونعمل وفق أوامره فننضم إلى جماعة واحدة ونظام موحّد ثم نقوم بشكل جماعي بهذه الأعمال الصالحة وبالدعوة إلى الله. فما دمنا قد بلّغنا إمامَ هذا الزمان أي المسيح الموعود سلامَ النبي (صلى الله عليه وسلم) - وفق ما أوصانا به - وبايعناه فلا بد لنا أن نطيعه (عليه السلام) طاعة كاملة، فلا تكفي المساعي الفردية في مجال الدعوة إلى الله بل لا بد من الانضمام إلى نظام محكم وبَذْلِ المساعي بطريقة محكمة منتظمة. يجب أن تتذكروا دومًا أن الأعمال الصالحة التي يقوم بها أفراد الجماعة لَتؤدي في النهاية إلى تعزيز قوة الجماعة. فإن تمت هذه الأعمال الصالحة بطاعة خالصة، وإذا قمنا بها متحدين على يد واحدة وبإرشاد منها فلا بد أن نحدث انقلابًا في العالم. لقد بشر الله تعالى في هذا العصر أنه لن يبارك إلا في أعمال أولئك المؤمنين الذين ينخرطون في سلك جماعة واحدة. ثمة جماعات كثيرة في العالم ولكن ليس منها إلا الجماعة الإسلامية الأحمدية التي تبايع على يد واحدة، فلا بد لكل أحمدي أن يدرك أهمية كونه أحمديًا. ويجب أن يبعث هذا الأمر نفسه المسؤولين في الجماعة على التفكير والتأمل في أنهم لو لم يؤدوا حق الأمانة التي عهدت إليهم - والتي تكلمت عنها في الخطبة الماضية أيضا- فسيُسألون عنها أمام الله تعالى، وهي تلك الأمانة التي أبى الجميع حمْلها ولكن الإنسان الكامل سيدنا محمدا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) حملها ظلومًا على نفسه، ثم عُهدتْ الأمانة نفسها إلى المسيح المحمدي في الزمن الأخير، فلو لم يؤد أتباعه حق هذه الأمانة فسيؤاخَذون، وهذا هو الأمر الذي يبعثنا على التفكير الكثير. فأوجه كلامي بهذه المناسبة إلى المنظمات الفرعية لنظام الجماعة كمنظمة خدام الأحمدية وأنصار الله ولجنة إماء الله أن تدرك مسؤولياتها، وتؤدي حق أمانتها، فلا يتوقع المسؤولون الطاعة الخالصة من أفراد الجماعة فحسب بل عليهم أيضا أن يسعوا جاهدين لأداء واجباتهم على أحسن ما يرام.

إذا كانت مساعينا منتظمة وكانت تجري على أسس متينة، وإذا استطعنا تفعيل نظام الدعوة إلى الله، وإذا بذل كلٌّ منا ما بوسعه في هذا المجال لازدادت هذه الأعمال أكثر بكثير من الآن. وألاحظ من خلال التقارير المرفوعة إليَّ أن هناك مجالا كبيرًا لازدياد العمل ولا تزال جهود الجماعة هناك دون المستوى المطلوب. آمل أنكم ستسعون جاهدين للتخلص من تقصيراتكم السابقة وستتعلمون دروسًا وعبرًا من كل حدث سواء كان يتعلق برقي الجماعة وازدهارها أو بتعرضها لمعارضة الأعداء. لقد تعرضت الجماعة اليوم أيضا لمعارضة شديدة ولكن لو كانت مساعينا هناك منتظمة ومحكمة لكان معظم هؤلاء المعارضين جالسين بين ظهرانيكم. أرى أن الشعب البنغالي متنور ومنفتح ذهنيًا ويتّسم بالفكر والفهم، فإنهم لو فهموا الحق أسرعوا لقبوله. وهناك كثير من المثقفين في بنغلاديش الذين يفهمون دعوة الأحمدية وتعاليمها، فرغم أنهم لم ينضموا إلى الجماعة إلا أنهم بسبب جمال التعاليم التي وصلتهم يقفون دومًا موقفًا مؤيدًا للجماعة. كذلك بعض الشرفاء في القرى والضواحي أيضا يقفون إلى جانب الجماعة عند تعرضها للمعارضة، ويرجع سبب ذلك إلى معرفتهم بتعاليم الجماعة. إن المعارضة في بنغلاديش لهي أخف كثيرا مقارنةً مع بعض فروع الجماعة في كثير من بلدان العالم، بل جماعة بنغلاديش أفضل حالا من كثير منها. لذلك ينبغي أن تسعوا جاهدين لتفعيل نظام التبليغ والدعوة إلى الله عندكم، حتى تتحول أكثرية هؤلاء المعارضين إلى أقلية.

يجب أن تقضوا هذه الأيام في الدعوات، ولتسعوا للتخلي عن النـزاعات والخصومات فيما بينكم، وينبغي أن تضعوا أمام أعينكم هدفًا واحدًا فحسب وهو أنكم ستبلّغون إلى أكناف العالم رسالة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) التي هي رسالة الحب والوئام والتي تضمن الوصول إلى الله تعالى، وذلك حتى تصبح ملتنا هي الأمة المسلمة بالمعنى الصحيح. فيجب أن تتذكروا أنه كلما تقوّى إيماننا وصلحت نياتنا وأهدافنا، وداومنا على مواصلة هذا الطريق بالثبات والاصطبار فسيبارك الله تعالى في أعمالنا بركات لا تحصى، وسنصبح جزءا من الانقلاب المقدر من الله تعالى. وفقكم الله تعالى لذلك.

ومن أهداف الجلسة التي بينها سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) أنه سيُنشَأ هنا جوٌّ يفيض بالمحبة والأخوة، فعليكم أن تخلقوا هذا الجوّ المفيض بمشاعر الأخوة من خلال حبكم وتراحمكم وإبداء الأخلاق العليا تجاه بعضكم البعض. ويجب ألا يقتصر الأمر على أيام الجلسة فقط بل ينبغي أن تحافظوا على جوٍّ عامرٍ بالمحبة والوئام عندما تعودون إلى بيوتكم أيضا. وفقكم الله لذلك، وندعو الله تعالى أن تنتهي بقية إجراءات وبرامج الجلسة بخير وعافية وتعودون إلى بيوتكم سالمين غانمين، آمين.
تعالوا نشترك في الدعاء.


^ إلى أعلى الصفحة ^

Dot Line
Print طباعة Send to friend إرسل لصديق
Dot Line

خطبة الجمعة

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 1/11/2019

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 1/11/2019

مشاهدة الخطبة

الأخبار
وزير الخارجية البريطاني الأسبق يزور إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
الجماعة الإسلامية الأحمدية في ألمانيا تعقد حفل استقبال بمناسبة افتتاح مسجدها الجديد في ناه
افتتاح مسجد جديد للجماعة الإسلامية الأحمدية في ناه في ألمانيا
الحديث عن "صدام الحضارات" بين الإسلام والغرب أمرٌ غير مسؤول وفي غاية الخطورة
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يفتتح مسجدًا جديدًا في مدينة فولدا الألمانية
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي خطبة الجمعة من مدينة غيسن في ألمانيا
افتتاح مسجد جديد في فيسبادن من قبل إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يلقي خطابًا تاريخيًا في مقر الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونسكو)
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي الخطاب الرئيس في حفل افتتاح مسجد جديد للجماعة في ستراسبورغ
الاشتراك في القائمة البريدية

انضموا للقائمة البريدية واطلعوا على كل ما هو جديد في الموقع.