إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يلقي الخطاب الرئيس في المؤتمر الدولي الأول للجمعية الإسلامية الأحمدية للبحوث

 إن التحدي الكبير الذي يواجه العلماء والباحثين المسلمين الأحمديين هو إحياء شرف وكرامة الإسلام في الساحة الأكاديمية العالمية." - حضرة ميرزا مسرور أحمد

ألقى حضرة ميرزا مسرور أحمد، إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، خليفة المسيح الخامس، الخطاب الرئيس في المؤتمر الدولي الأول للجمعية الإسلامية الأحمدية للبحوث (AMRA) الذي انعقد يوم السبت 14/12/2019 في إسلام أباد في تيلفورد في المملكة المتحدة.

حضر المؤتمر عددٌ كبير من الباحثين والخبراء من أبناء الجماعة الإسلامية الأحمدية الذين ألقوا المحاضرات والمحادثات حول البحوث والنتائج الأكاديمية للباحثين والعلماء والمفكرين.
وشملت موضوعات المناقشة "القرآن والعلوم"، الاقتصاد، التقدم الجراحي، حل النزاعات وعلم النبات. ومُثلت تسع دول في هذا المؤتمر، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا.

في خطابه الختامي الملهِم، تحدث حضرة ميرزا مسرور أحمد عن كيف وجّه القرآن الكريم المسلمين للتفكر والتأمل في الكون، وقال إن القيام بذلك يزيد الإيمان بالله ويساعد أيضًا على إرساء مزيد من الأدلة على وجود الله تعالى.
بدأ الخليفة خطابه بتلاوة الآيتين 191-192 من سورة آل عمران من القرآن الكريم التي تقول:
"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"

وفي شرح هذه الآية، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"في العديد من الآيات القرآنية، بما في ذلك الآيتين اللتين تلوتهما للتو، ذكر الله تعالى خلق السماوات والأرض وأمرنا بالتفكير في الغرض الحقيقي من خلقنا"
وتابع حضرته قائلًا:
"لقد شجعنا على استخدام أدمغتنا والتفكير في خليقته والبحث عن مجالات جديدة من التقدم البشري والابتكار من خلال البحث والتفكير."

وفي شرح سبب أن الله فضّل البشر على سائر المخلوقات الأخرى قال حضرته:
"والواقع أن الله تعالى قد اعتبر البشر أفضل المخلوقات بسبب حقيقة أننا نمتلك الذكاء والفهم، فقد مُنحنا القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وأُعطينا القدرة على التفكير والفهم".
وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"ومتفرّدين من بين جميع الخلائق، أعطى الله تعالى البشرية البصيرة لتقدير أن كل ما خلقه كان لمصلحتنا بشرط أن نستخدمه بالطريقة الصحيحة".
ثم سلّط حضرة ميرزا مسرور أحمد الضوء على تعاليم المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) وقال:
"ذكر المسيح الموعود (عليه السلام) أنه "عندما يدرس المؤمنون، ويتأملون الأجرام السماوية والكون بأسره، فإن هذا يساهم في انفتاح عقلوهم وتنويرها". فتكون النتيجة أنهم يتوصلون إلى إيمانٍ راسخ بوجود الله سبحانه وتعالى، حيث يرون آيات وجود الله في كل ما حولهم".


وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"إن اهتمام الأبحاث الدنيوية وغير الدينية محدود وضيق. عندما يدرسون شيئًا ما يقومون بتقييمه بطريقة محدودة. بينما لا يرضى الشخص الصالح بمجرد تحديد أبعاد العالم أو شكله المادي، أو حساب قوى الجاذبية، ولا يطمئن لمجرد تحديد الخصائص الرئيسية للشمس والقمر والنجوم. بل يسعى المؤمن الحقيقي باستمرار، ويجاهد ويناضل من أجل مراقبة وفهم الانسجام التام للطبيعة في العالم من حولنا"

ثم تابع قائلًا:
"ويكون لديه تعطش كبير لتحديد الخصائص أو الإمكانات الخفية للعالم المادي، وعندما يدرك تألقه وكماله، سينجذب حتمًا نحو خالقه فيتعزّز إيمانه بوجود الله تعالى".
ثم أكد حضرة ميرزا مسرور أحمد أيضًا على أهمية السعي لنيل بركات الله وعونه عند الشروع في مسيرة البحث من أجل "زيادة فهم أسرار الكون"
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"من أجل نيل بركات الله تعالى وعونه، يذكرونه قيامًا وقعودا وعلى جنوبهم. تماما كما وُصفت حالة المؤمن الصالح في الآيتين الكريمتين اللتين تلوتهما للتو. عندما يدعون الله من أجل الهداية، فإنه يمنحهم وضوحًا في الفكر وينير عقولهم ويزيل عنهم غشاوة عدم الفهم التي كانت قائمة سابقًا"

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"ويمنحهم فهمًا للكون والكواكب فيدركون على وجه اليقين أن مثل هذا النظام الطبيعي المثالي والدقيق لا يمكن أن يتحقق بالصدفة أو بمفرده. بل هو استبصار ومؤشر على وجود خالق عظيم".
إلى جانب تأسيس إيمان شخصي بوجود الله تعالى، أوضح حضرته أن المعرفة ستمكن الفرد أيضًا من شرح هذا المفهوم المحوري للآخرين.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"حالما يكتسب المؤمن هذه المعرفة والبصيرة، فلن يتمكن فقط من إرشاد الآخرين نحو آخر التطورات العلمية، بل سيتم تزويده أيضًا بأسلحة يثبت للعالم من خلالها وجود هذا الإله الوحيد الذي هو خالق كل الخلق".

ثم استشهد حضرة ميرزا مسرور أحمد بمثال أول مسلم يفوز بجائزة نوبل، البروفيسور الدكتور عبد السلام، الذي "أمضى حياته متفكرًا في الكون، واستخدم كل ما اكتسبه من رؤية لإثبات وجود الله"
وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"على جميع الباحثين أو الأكاديميين الأحمديين أن يضعوا في اعتبارهم وحدانية الله تعالى، قبل وأثناء وبعد إجراء أي بحث أو دراسة... عندما يبحثون بهذه الطريقة ويلتمسون العون من الله تعالى، في كل خطوة بلا شك، فإنه تعالى سيساعدهم عند كل مفترق وسيكون نورهم الموجه."
وأوضح حضرة ميرزا مسرور أحمد أن الإسلام أمر المسلمين "بالاستكشاف والتحقيق والاستفادة من ملكاتهم وقدراتهم التي حباهم الله بها"، لكنه حذر من"التدخل في قوانين الطبيعة أو السعي لتغيير خلق الله من خلال الوسائل غير الطبيعية"

وتعليقا على هذا، قدم حضرة ميرزا مسرور أحمد مثال الهندسة الوراثية والاستنساخ.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"في السنوات الأخيرة، تآكلت تدريجيًا حدود الأخلاقيات العلمية، حيث كانت هناك محاولات للتوجه نحو ممارسات غير أخلاقية وخطيرة مثل الهندسة الوراثية واستنساخ المخلوقات الحية.
إن نتائج مثل هذه المهام حيث يتجاوز الإنسان حدوده ويسعى إلى "لعب دور الله"، ستكون بالتأكيد كارثية وستكون وسيلة لدفع الجنس البشري نحو الدمار."
وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"يجب على كل باحث وعالم أحمدي الحذر منه. عليكم فقط اتباع تلك السبل التي تعود بالنفع على الإنسانية والتي تتوافق مع الحدود التي فرضها الله تعالى".
ثم تحدث حضرة ميرزا مسرور أحمد عن كيف أنه "خلال العصور الوسطى، ترك عدد لا يحصى من العلماء والفلاسفة والمفكرين المسلمين بصمة لا تمحى في الإنسانية من خلال النهوض بقضية المعرفة الإنسانية".
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"أدت جهودهم الرائدة إلى ثورة بارزة في العالم وما زالت أبحاثهم واكتشافاتهم تشكل أساسًا للرياضيات والعلوم الحديثة".
أشار حضرة ميرزا مسرور أحمد إلى مقال نشرته مجلة ناشيونال جيوغرافيك عام 2016 بعنوان " كيف طورت العلوم الإسلامية الأولى الطب؟"
حدد المقال بعض المساهمات العديدة للعلماء المسلمين في فترة الإسلام المبكرة، وخاصة في الطب والأعمال الرائعة لابن سينا، كما وصف المقال مدينة قرطبة المسلمة بأنها "المدينة الأكثر ثقافة في أوروبا" وبأنها "مركز كبير للدراسة والاستكشاف"

وذكر حضرته مقالة أخرى نشرتها صحيفة نيويورك تايمز بعنوان "كيف فاز الإسلام، وخسر الريادة في العلم؟"، والتي تحدثت بالمثل عن المساهمات الرائدة التي قدمها العلماء المسلمون الأوائل، وذكرت أيضًا كيف أن "الكثير من المساهمات التي قدمها المسلمون الأوائل لم يتم حفظها".
بعد تقديم المراجع التي أثبتت أن العلماء المسلمين الأوائل هم الأساس الراسخ لعلوم العصر الحديث، أشار حضرة ميرزا مسرور أحمد أيضًا إلى الحالة الفكرية "المؤسفة" للعالم الإسلامي الأوسع اليوم.
قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بمرور الوقت، عندما ابتعد المسلمون عن الله تعالى، وتراجعت الصفات المرتبطة بالمؤمن بسرعة بينهم، انتقل المسلمون الذين قادوا سابقًا العالم في مجال العلم والبحث، تدريجيًا إلى عصر من الجهل الفكري استمر حتى يومنا هذا".
وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"بدلاً من الاستمرار بقيادة الابتكار والاكتشاف، انتهت فترة التنوير الأكاديمي الإسلامي، واعتمد المسلمون على الاكتشافات والتقنيات الحديثة التي صنعها الآخرون. فبدلاً من أن يكونوا أولئك الذين يقدمون للعالم، أصبح المسلمون هم الذين يأخذون فقط.".
وقال حضرة الخليفة إن الأمر متروك للعلماء والباحثين المسلمين الأحمديين لقيادة الجهود لإحياء روح المسعى العلمي والاكتشاف داخل المجتمع الإسلامي في العالم كله.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"في هذا الوقت من الجهل الفكري في العالم الإسلامي، فإن التحدي الكبير الذي يواجه العلماء والباحثين المسلمين الأحمديين هو إحياء شرف وكرامة الإسلام في الساحة الأكاديمية العالمية. في الواقع يجب أن يكون طموحكم أن ترتدوا عباءة التنوير البهية التي زيّنها العلماء والمخترعون المسلمون الكبار في العصور الوسطى".
وفي الختام قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بعد أن اجتمعتم هنا، وعقدتم هذا المؤتمر، يجب أن تفكروا جميعكم في مهمتكم لتحقيق التميز في المجالات التي اخترتموها. يجب أن تغادروا هذا المكان مع تصميمٍ قوي في قلوبكم على السير على خطى الدكتور عبد السلام وخطى أولئك العلماء والباحثين المسلمين البارزين الذين تركوا وراءهم إرثا غنيا بالمعرفة قبل قرون عديدة. عليكم التفكير في تطوير فهمٍ أكبر للعالم وتطوير تقنياتٍ أو أنظمة جديدة، والتي يمكن للبشرية الاستفادة منها".
وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:
"أدعو الله تعالى أن نشهد قريبًا فجر عصرٍ ذهبي إسلامي جديد من التقدم الفكري بقيادة المسلمين الأحمديين حول العالم. آمين."
تأسست الجمعية الإسلامية الأحمدية للبحوث عام 2009 بتوجيه من الخليفة الخامس إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، حضرة ميرزا مسرور أحمد. تهدف هذه الجمعية لدراسة إرشادات البحث الواردة في القرآن الكريم وكذلك لدعم وتسهيل وتشجيع الباحثين من أبناء الجماعة الإسلامية الأحمدية.

 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


خطبة الجمعة

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 14/08/2020

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 14/08/2020

مشاهدة الخطبة

الأخبار
الهيئة الإدارية الوطنية للجماعة الإسلامية الأحمدية في بلجيكا تتشرف بلقاءٍ افتراضي مع إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
مجلس خدام الأحمدية في أستراليا يلتقي افتراضيًا بإمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
أكثر من 125 عضوًا من أعضاء مجلس خدام الأحمدية في هولندا يعقدون اجتماعًا افتراضيًا مع حضرة ميرزا مسرور أحمد
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يدين بشدة حادثة حرق القرآن الكريم في مالمو
عضوات الهيئة الإدارية في لجنة إماء الله في كندا يحضرن أول اجتماع افتراضي لهيئة إدارية مع إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
حدثٌ تاريخي.. إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يعقد أول فعالية افتراضية أكثر من 220 عضوًا من أعضاء مجلس أطفال الأحمدية في كندا يحظون بفرصة لقاء إمامهم حضرة ميرزا مسرور أحمد
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يخطب في الجلسة السنوية الخاصة لعام 2020
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي خطبة العيد من إسلام أباد
أمير المؤمنين يوجه رسائل إلى قادة العالم في أعقاب تفشي فيروس كورونا
الاشتراك في القائمة البريدية

انضموا للقائمة البريدية واطلعوا على كل ما هو جديد في الموقع.